إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
983
زهر الآداب وثمر الألباب
حديد الذهن ، ثاقب الفهم ، خفيف الجسم ، يغنيك عن الملامة ، ولا يحوجك إلى لا استزادة . وقال أبو نواس : ومنتظر رجع الحديث بطرفه إذا ما انثنى من لينه فضح الغصنا إذا جعل اللحظ الخفىّ كلامه جعلت له عيني لتفهمه أذنا وقال : وإني لطرف العين بالعين زاجر فقد كدت لا يخفى علىّ ضمير وقد طرق هذا المعنى وإن لم يكن منه [ من قال ] : بلوت أخلَّاء هذا الزمان فأقللت بالهجر منهم نصيبي وكلَّهم إن تصفّحته صديق العيان عدوّ المغيب تفقّد مساقط لحظ المريب فإن العيون وجوه القلوب وهو كقول المهدى : ومطَّلع من نفسه ما يسرّه عليه من اللحظ الخفىّ دليل إذا القلب لم يبد الذي في ضميره ففي اللَّحظ والألفاظ منه رسول [ بين خالد بن صفوان وعلي بن الجهم ] ودخل خالد بن صفوان على علىّ بن الجهم بن أبي حذيفة فألفاه يريد الركوب فقرّب إليه حمار ليركبه ، فقال خالد : أما علمت أن العير « 1 » عار ، والحمار شنار ، منكر الصوت ، قبيح الفوت ، متزلَّج « 2 » في الضّحل ، مرتطم في الوحل ، ليس بركوبة فحل ، ولا بمطية رحل ، راكبه مقرف « 3 » ، ومسايره مشرف . فاستوحش ابن أبي حذيفة من ركوب الحمار ونزل عنه ، وركب فرسا ودفع الحمار إلى خالد فركبه ، فقال له : ويحك يا خالد ! أتنهى عن شئ وتأتى مثله ؟ فقال : أصلحك اللَّه ! عير من بنات الكربال « 4 » ، واضح السربال ، مختلج
--> « 1 » العير - بالفتح - الحمار ( م ) « 2 » في نسخة « مرتج في الضحل » ( م ) « 3 » مقرف : معرض للتهمة ( م ) « 4 » الكربال : كورة من كور فارس ( م )